السيد محمد الصدر
475
تاريخ الغيبة الصغرى
زمن النبي ( ص ) والأئمة المعصومين ( ع ) . وإنما تمخضت هذه الحروب في الأزمنة المتأخرة عن ذلك بعدة قرون . ولسنا بحاجة إلى تحصيل المثال على ذلك ، من الحروب . . . بعد الحروب التي وقعت بين ألمانيا وفرنسا أو بين بريطانيا وفرنسا أو بين تركيا واليونان . . . أو غير ذلك خلال التاريخ الحديث . بل يكفينا النظر إلى الحربين العالميتين الواقعتين في النصف الأول من القرن الحالي . فان كل واحدة منهما تمثل خلافا دمويا بين عدة دول غير عربية . وقد تسببت إلى إزهاق الملايين من النفوس . وقد كانت أشد تأثيرا على بلاد الاسلام من الحروب الأوربية الداخلية التي كانت تحدث بين الإفرنج في العصور الأسبق منها . نكتفي بهذا المقدار من التنبؤات المتحققة تاريخيا ، وهي بمجموعها تشكل دليلا قطعيا على صدق قائليها المعصومين ( ع ) ذلك الصدق الدال على صدق سائر أقوالهم بما فيه اخبارهم عن ظهور الإمام المهدي ( ع ) . وقد يخطر في الذهن هذا السؤال : وهو أننا باستعراض هذه العلامات الواقعة تاريخيا ، بل حتى العلامات التي لم تقع ، مما سنذكره . . . نرى أن أكثرها تدور حول المنطقة الاسلامية من العالم . وأما التعرض إلى حوادث تقع في المناطق الأخرى ، فهو في غاية القلة . فلما ذا حدث هذا الاختصاص . فنقول في جوابه : إن لهذا الاختصاص دخلا أساسيا في التخطيط الإلهي ليوم الظهور فان المخلصين الممحصين الذين يتم إعدادهم لتكفل مسؤولية الظهور مع المهدي ( ع ) هم من المسلمين لا محالة . وهم الذين ينبغي أن تنبههم العلامات - كما قلنا - إلى تحقق الظهور . مضافا إلى الأفراد المخلصين من المرتبتين الثانية والثالثة ، من مراتب الاخلاص التي قلناها . ومعه فمن المنطق أن تختص هذه العلامات ، بالشكل الذي تحقق هذا الهدف . . . وذلك لا يكون إلا إذا كانت تحدث في العالم الاسلامي ، أو تكون ملفتة لنظر المسلمين إن حدثت في الخارج . وعلى هذا درجت كل العلامات الواردة عن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) إيفاء لهذا الغرض . وبهذا ينتهي الكلام في النقطة الأولى من الناحية الأولى ، وهو ما دل التاريخ على حدوثه من العلامات .